حسين الحسيني البيرجندي

30

غريب الحديث في بحار الأنوار

المجهول . وأن يقرأ عادية بالتنوين وماءً وناراً أيضاً كذلك بالبدليّة أو عطف البيان ، ووجبت على بناء المجرّد ، فإطلاق العادية عليهما على الاستعارة بأحد المعاني المتقدّمة ، والأوّل أظهر ( المجلسي : 71 / 340 ) . * وعن أمير المؤمنين عليه السلام للزبير : « عَرَفْتَني بالحجاز وأنْكَرْتَني بالعِراق ! فما عَدَا ممَّا بَدَا ؟ » : 32 / 75 . لأنّه بايعه بالمدينة وجَاءَ يُقاتِله بالبَصْرة ؛ أي ما الذِي صَرفَك ومَنَعك وحَمَلك على التَّخلُّف بعد ما ظَهَر منك من الطاعَة والمُتابَعَة . وقيل : مَعْناه : وما بَدَا لك مِنِّي فصرفَك عَنِّي ؟ ( النهاية ) . * وفي داود عليه السلام : « ارْتفع إليه رجلان ، فاستعداه أحدهما على الآخر » : 14 / 6 . العَدْوَى : طلبُك إلى والٍ ليُعْدِيَكَ على مَن ظلمك ؛ أي ينتقم منه . يقال : اسْتَعْدَيْتُ على فلانٍ الأميرَ فأَعْدَاني عليه ؛ أي استَعنت به عليه فأعَانَني عليه ، والاسم منه العَدْوَى ، وهي المَعُونَةُ ( الصحاح ) . * ومنه عن أمير المؤمنين عليه السلام : « اللهمّ إنّي أسْتَعْدِيك على قريش » : 33 / 569 . * ومنه عن أعرابيّ : « أعْدُوْني على أبي الحكم فقد لوّى بحقّي » : 17 / 227 . * وعن أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية : « لم يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنا وعَادِيُّ طَوْلِنا على قومك أن خَلَطناكم بأنفُسنا » : 33 / 58 . يقال : شجرة عادِيَّةُ ؛ أي قَدِيمة كأنَّها نُسِبَت إلى عادٍ ، وهم قَوم هُودٍ النبيّ عليه السلام . وكلُّ قديم ينْسُبُونه إلى عادٍ وَإن لم يُدْرِكْهُم ( النهاية ) . قال الجوهري : « عاد » قبيلة ، وهم قوم هود عليه السلام ، وشئ عاديّ ؛ أي قديم كأ نّه منسوب إلى عاد . وقال ابن أبي الحديد : الطَّول : الفضل . وقال : الأفعال الجميلة كما تكون عاديّة بطول المدّة ، تكون عاديّة بكثر المناقب والمآثر والمفاخر وإن كانت المدّة قصيرة ، ولا يراد بالقديم قديم الزمان ، بل من قولهم : لفلان قديم أثر ؛ أي سابقة حسنةٌ . وإنّما جعلنا اللفظ مجازاً ؛ لأنّ بني هاشم وبني اميّة لم يفترقا في الشرف إلّامنذ نشأ هاشم بن عبد مناف ، ثمّ لم تكن المدّة بين نشأ هاشم وإظهار محمّد صلى الله عليه وآله الدعوة إلّانحو تسعين سنة ، انتهى . وأقول : قد ظهر لك ممّا سبق أنّ بني اميّة لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب آباءه ، مع أنّ قديم عزّهم لم ينحصر في النسب ، بل أنوارهم عليهم السلام أوّل المخلوقات ، ومِن بدء خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم وظهور